ابن أبي الحديد

108

شرح نهج البلاغة

وخبر في موضع رفع لأنها صفه " شئ " وأما خبر المبتدأ الذي هو " شئ " فمحذوف ، وتقديره " في الوجود " كما حذف الخبر في قولنا : لا إله إلا الله ، أي في الوجود . وليس يصح ما قال الراوندي من أن " أشد " مبتدأ ثان ، و " من تعظيم الوفاء " خبره ، لان حرف الجر إذا كان خبرا لمبتدأ تعلق بمحذوف ، وهاهنا هو متعلق بأشد نفسه ، فكيف يكون خبرا عنه ! وأيضا فإنه لا يجوز أن يكون أشد من تعظيم الوفاء خبرا عن الناس ، كما زعم الراوندي ، لان ذلك كلام غير مفيد ، ألا ترى أنك إذا أردت أن تخبر بهذا الكلام عن المبتدأ الذي هو " الناس " لم يقم من ذلك صورة محصلة تفيدك شيئا ، بل يكون كلاما مضطربا ! ويمكن أيضا أن يكون " من فرائض الله " في موضع رفع ، لأنه خبر المبتدأ ، وقد قدم عليه ، ويكون موضع " الناس " وما بعده رفع ، لأنه خبر المبتدأ الذي هو " شئ " كما قلناه أولا ، وليس يمتنع أيضا أن يكون : " من فرائض الله " منصوب الموضع ، لأنه حال ، ويكون موضع " الناس أشد " رفعا ، لأنه خبر المبتدأ ، الذي هو " شئ " . ثم قال له عليه السلام : وقد لزم المشركون مع شركهم الوفاء بالعهود ، وصار ذلك لهم شريعة وبينهم سنة ، فالاسلام أولى باللزوم والوفاء . واستوبلوا : وجدوه وبيلا ، أي ثقيلا ، استوبلت البلد ، أي استوخمته واستثقلته ، ولم يوافق مزاجك . ولا تخيسن بعهدك ، أي لا تغدرن ، خاس فلان بذمته ، أي غدر ونكث . قوله : " ولا تختلن عدوك " ، أي لا تمكرن به ، ختلته ، أي خدعته . وقوله : " أفضاه بين عباده " ، جعله مشتركا بينهم ، لا يختص به فريق دون فريق .